مجمع البحوث الاسلامية
571
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على اللّه ، ويكون التّقدير : على حبّ اللّه ، فيكون خالصا لوجهه ، وقد تقدّم ذكر اللّه تعالى في قوله : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وهو أحسنها . والآية تدلّ على وجوب إعطاء مال الزّكاة بلا خلاف ، وتدلّ أيضا - في قول الشّعبيّ والجبّائيّ - على وجوب غيره ممّا له سبب وجوب ، كالإنفاق على من تجب عليه نفقته ، وعلى من يجب عليه سدّ رمقه إذا خاف التّلف ، وعلى ما يلزمه من النّذور ، والكفّارات ، ويدخل فيها أيضا ما يخرجه الإنسان على وجه التّطوّع ، والقربة إلى اللّه ، لأنّ ذلك كلّه من البرّ . ( 2 : 96 ) البغويّ : اختلفوا في هذه الكناية ، فقال أكثر أهل التّفسير : إنّها راجعة إلى المال ، أي أعطى المال في حال صحّته ومحبّته المال . [ ثمّ ذكر قول ابن مسعود إلى أن قال : ] وقيل : هي عائدة إلى « اللّه » عزّ وجلّ ، أي على حبّ اللّه تعالى . ( 1 : 204 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 1 : 178 ) الطّبرسيّ : عَلى حُبِّهِ فيه وجوه : أحدها : أنّ الكناية راجعة إلى المال ، أي على حبّ المال ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، وهو معنى قول ابن عبّاس وابن مسعود . [ إلى أن قال : ] وثانيها : أن تكون الهاء راجعة إلى ( من امن ) فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ووضوحه ، وهو مثل الوجه الأوّل سواء في المعنى . وثالثها : أن تكون الهاء راجعة إلى الإيتاء الّذي دلّ عليه قوله ( واتى المال ) والمعنى على حبّه الإعطاء . [ ثمّ استشهد بشعر ] ورابعها : أنّ الهاء راجعة إلى اللّه ، لأنّ ذكره سبحانه قد تقدّم ، أي يعطون المال على حبّ اللّه وخالصا لوجهه . قال المرتضى قدّس اللّه روحه : لم نسبق إلى هذا الوجه في هذه الآية ، وهو أحسن ما قيل فيها ، لأنّ تأثير ذلك أبلغ من تأثير حبّ المال ، لأنّ المحبّ للمال الضّنين به متى بذله وأعطاه ولم يقصد به القربة إلى اللّه تعالى ، لم يستحقّ شيئا من الثّواب ، وإنّما يؤثر حبّه للمال في زيادة الثّواب متى حصل قصد القربة والطّاعة . ولو تقرّب بالعطيّة وهو غير ضنين بالمال ولا محبّ له لا يستحقّ الثّواب . ( 1 : 263 ) الفخر الرّازيّ : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ فيه مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أنّ الضّمير في قوله ( على حبّه ) إلى ما ذا يرجع ؟ وذكروا فيه وجوها : الأوّل : وهو قول الأكثرين أنّه راجع إلى المال ، والتّقدير : وآتى المال على حبّ المال . قال ابن عبّاس وابن مسعود : وهو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم ، قلت : لفلان كذا ولفلان كذا . وهذا التّأويل يدلّ على أنّ الصّدقة حال الصّحّة أفضل منها عند القرب من الموت ، والعقل يدلّ على ذلك أيضا من وجوه : أحدها : أنّ عند الصّحّة يحصل ظنّ الحاجة إلى المال ، وعند ظنّ قرب الموت يحصل ظنّ الاستغناء عن المال ، وبذل الشّيء عند الاحتياج إليه أدلّ على الطّاعة من